فوزي آل سيف

13

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

ويضاف إلى ذلك ان الرأي المشهور لدى الإمامية أن أفضل نساء رسول الله بعد خديجة هي أم سلمة. وقد كانت ثيباً ذات أولاد من زوجها عبد الأسد الذي استشهد في المدينة أوائل الهجرة، لا نقول إن خديجة لم تتزوج قبل النبي لهذا السبب، وإنما لأن القرائن التاريخية لا تساعد على الرأي القائل بأنها كانت متزوجة من شخص أو اثنين عتيق المخزومي وأبو هالة. إن ما قدمناه من صفات وميزات في خديجة يجعل من الصعب عليها أن تقبل بأي شخص يتقدم للزواج منها، وبالفعل فقد ذكر المؤرخون أنها رفضت عدداً من زعماء قريش ولم تقبل بهم، فقد قيل إنه خطبها أبو سفيان بن حرب الأموي، وعقبة بن أبي معيط ورددتهما، وهما أصحاب ثراء واسم في المجتمع القرشي. وما ذلك إلا لأنها لا ترى فيهما الشخصيات التي ترغب في الاقتران بها، فبينما تعرف هي بالطاهرة، لا يمانع أبو سفيان في أن يتحدث أنه كان يسعى وراء البغايا[23] لقضاء شهوته الجنسية، وتنقل هذه القصة من طرفه وجهته!! فهل تراها تقترن بهكذا شخصيات؟ ومثل هؤلاء من نقل أنهم تزوجت بهم، حيث لا يعرف التاريخ شيئاً عن المذكورين أنها كانت زوجة لهما! فلا هما في عير الدنيا ولا في نفير الآخرة! فما الذي يجعلها ترغب في الاقتران بهما والقبول بهما؟!. ولم تكن خديجة وحيدة في ذلك، فقد ذكر عن سلمى بنت عمرو النجارية زوجة هاشم جد النبي أنه لما رجع من الشام ورأى امرأة جميلة في السوق تأمر وتنهى وتبيع وتشتري وتتكلم سأل هل هي أيِّم–ليس لديها زوج–أو متزوجة؟. فأخبروه أنها غير متزوجة ولها شروط معينة، ومن شرطها أنها تجلس مع من يتقدم لها فإن أعجبها وإلا ردته، وقد ردت من تقدم لها، فعندئذ لما جلست مع هاشم كان أن وافقت وتزوجها، وسلمى تلك تشبه فيما ذكروه من صفاتها خديجة حيث أنها أيضا كانت ذات جمال وتمتلك ثروة وتدير تجارتها، ولها شخصيتها. ولو كانت كما ذكر بعضهم قد تزوجت برجلين ليس لهما شأن في المجتمع لاحتج عليها كبار قريش وزعماؤها حين رفضتهم بأنها قد قبلت (نكرتين في المجتمع آنئذ) فكيف ترفض هؤلاء؟! هل هذا يناسب كمال العقل؟!. متى تزوجها النبي؟ بالرغم من أن الرواية الرسمية المتداولة تشير إلى أن النبي قد تزوجها وعمرها أربعون سنة إلا أننا لا نرى ذلك صحيحاً، وإنما نعتقد أن هذا الزواج المبارك تم وهي في عمر 28 سنة.

--> 23  البلاذري؛ أحمد: أنساب الأشراف 5/192، قال في قضية استلحاق معاوية زياد بن أبيه «..وقام أَبُو مريم السلولي- وكان خمارًا فِي الجاهلية- فَقَالَ: أشهد أن أبا سُفْيَان قدم علينا يا أمير المؤمنين الطَّائِف، فأتاني فاشتريت له لحمًا وأتيته بخمر وطعام، فلما أكل قَالَ يا أبا مَرْيَم أصب لي بَغيا، فخرجت فأتيته بسُمَيَّة وقلت لها: أن أبا سُفْيَان من قد عرفت شرفه وحاله، وقد أمرني أن أصيب له عرسًا فقالت: يجيء عبيد زوجي من غنمه، فإذا تعشّى ووضع رأسه أتيته، فلم تلبث أن جاءت تجُر ذيلها فدخلت معه، فلم تزل معه حتى أصبحت..»